وبعض النحويين جعله حالاً من الناس وزيف بأن حال المجرور لا يتقدم عليه. ومن هؤلاء من جعل اللام بمعنى"إلى"لأن أرسل يتعدى بإلى فضوعفت تخطئته بأن استعمال اللام بمعنى."إلى"ضعيف ، ولا يخفى أن ثاني مفعولي {ارسلنا} على غير هذا التفسير محذوف والتقدير: وما أرسلناك إلى الناس إلا كافة {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} وذلك لا لخفائه ولكن لغفلتهم. وحين ذكر الرسالة بين الحشر وذكر أنهم استعجلوه تعنتاً منهم فبين على طريق التهديد أنه لا استعجال فيه كما لا إمهال وهذا شأن كل أمر ذي بال. قال جار الله {ميعاد يوم} كقولك"سحق عمامة"في أن الإضافة للتبيين يؤيده قراءة من قرأ {ميعاد يوم} بالرفع فيهما فأبدل منه اليوم. وفي إسناد الفعل إليهم بقوله {لا تستأخرون عنه} دون أن يقول لا يؤخر عنكم زيادة تأكيد لوقوع اليوم. ولما بين الأصول الثلاثة: التوحيد والرسالة والحشر ، ذكر أنهم كافرون بالكل قائلين {لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} من الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل. يروى أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب فأخبروهم أنهم يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم فأغضبهم ذلك وقرنوا إلى القرآن جميع الكتب. وقيل: الذين كفروا عام والذي بين يديه يوم القيامة وما جاء ذكره في القرآن من تفاصيل الحشر وغيرها ، وأن أهل الكتاب لو صدّقوا بشيء من ذلك فليس لأجل مجيئه في القرآن ولكن لمجيئه في كتبهم. وحين وقع اليأس من إيمانهم بقولهم {لن نؤمن} وعد نبيه بأنه سيراهم على أذل حال موقوفين للسؤال متجاذبين أهداب المراجعة كما يكون حال جماعة أخطأوا في تدبير أمره وجواب"لو"محذوف أي لقضيت العجب. وبدأ بالأتباع لأن المضل أولى بالتوبيخ. وفي قوله {لولا أنتم} إشارة إلى أن كفرهم كان لمانع لا لعدم المقتضى فن الرسول قد جاء ولم يقصر في الإبلاغ. ثم ذكر جواب المستكبرين وهم الرؤوس والمتبوعين على طريقة الاستئناف. وفي إيلاء