{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} أي وقالوا ، والعدول عنه دليل على إنكار عظيم وغضب شديد {لِلْحَقّ} للقرآن أو لأمر النبوة كله {لَمَّا جَاءهُمْ} وعجزوا عن الإتيان بمثله {إِنَّ هَذَا} أي الحق {إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} بتوه على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحراً {وَمَا ءاتيناهم مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} أي ما أعطينا مشركي مكة كتباً يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ} ولا أرسلنا إليهم نذيراً يندرهم بالعقاب إن لم يشركوا.
ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} أي وكذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتيناهم} أي وما بلغ أهل مكة عشر ما أوتي الأولون من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال والأولاد {فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله.
وبالياء في الوصل والوقف: يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون ، فما بال هؤلاء؟ وإنما قال {فَكَذَّبُواْ} وهو مستغنى عنه بقوله {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} لأنه لما كان معنى قوله {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه وهو كقول القائل:"أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم".
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بواحدة} بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله {أَن تَقُومُواْ} على أنه عطف بيان لها وقيل هو بدل ، وعلى هذين الوجهين هو في محل الجر.