واعلم أن رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى الجن ثابتة في مواضع أُخَرَ وبخاصة في سورة الجن، وسيأتي الحديث عن ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
29 - {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} :
ويقول الكافرون من فرط جهلهم وعظيم غيهم استبعادًا لقيام الساعة، واستهزاءً باليوم الموعود للجزاء ثوابًا أو عقابًا - يقولون - متى هذا اليوم الموعود بالجزاء الأُخروي، إن كنتم صادقين في وعدكم به فأخبرونا، قالوا هذا مخاطبين رسول الله - صلي الله عليه وسلم - والمؤمنين به، والمراد بصيغة المضارع {يَقُولُونَ} الاستمرار التجددي، وقيل: عبر بها استحضارا للصورة الماضية لغرابتها، والأصل: (قالوا) .
30 - {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُون} :
أي: قل لهم - أيها النبي - صلى الله عليه وسلم: لكم ميعاد يوم عظيم محدد فإذا جاء لا يؤخر ساعة ولا يقدم، ولما كان سؤالهم عن الوقت إنكارًا وتعنيتا لا استرشادًا جاء الجواب على طريق التهديد مطابقًا لمجيء السؤال، وهو أنهم مرصودون ليوم يفاجئهم فلا يستطيعون تأخرًا عنه ولا تقدما عليه، وهو يوم القيامة الذي ستبين الآيات التالية أحوالهم فيه.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
المفردات: