{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً} أي: إلاَّ إرسالة عامة للناس جميعًا، من الكف، فإنها إذا عمتهم ففد كَفَّتهم أن يخرج منها أحد، قال الزجاج: أرسلناك جامعًا للناس في الإبلاغ"فهي حال من الكاف، والتاءُ للمبالغة".
{الْوَعْدُ} المراد بالوعد: اليوم الموعود للجزاء.
{مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} أي: لكم ميعاد يوم مؤجل محدد إذا جاء لا يؤخر ساعة ولا يقدم.
التفسير
28 - {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} :
يقول الله - تعالى - لعبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك إلا جامعًا للمكلفين من الناس، مبشرًا من أطاعك بالجنة، ومنذرًا من عصاك بالنار، ولكن أكثرُ الناس لا يعلمون صدقك في دعوتك، وعموم رسالتك للناس جميعًا في شتى أنحاء الأرض، فيحملهم جهلهم على الإصرار على ما هم عليه من الغي والضلال.
ومثل هذه الآية في عموم دعوته قوله - تعالى: {إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} .
وقوله - جل شأنه: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} .
ومثل ذلك ما ورد في الصحيحين مرفوعًا عن جابر قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي الغنائم ولم تحل لأحده قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"اهـ: ابن كثير، وفي الصحيح - أيضًا - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بعثت إلى الأسود والأحمر، قال مجاهد: يعني الجن والإنس، وقال غيره: يعني العرب والعجم، والكل صحيح، وقال محمد بن كعب في قوله - تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} يعني إلى الناس عامة."