وقوله: (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ(38)
أي: يسعون في آياتنا سعي من يكون معاجزا، لا سعي من لا يكون، وهو ما قال: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) ، أي: يعملون عمل من يحسب أنه يسبق، لا عمل من لا يسبق، وهو كقوله: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) ، لا أحد يقصد قصد مخادعة اللَّه؛ لعلمه أنه لا يخادع؛ ولكن كأنه قال: يعملون عمل من يخادع اللَّه، لا عمل من يعلم أنه لا يخادع؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.
وقوله: (فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ) : إنما كان سعيهم في الآيات في آيات الوحدانية أو آيات النعمة أو آيات الرسالة؛ ليسقطوا عن أنفسهم مؤنة ذلك، وقبولها، والعمل بها.
(أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) .
قَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) : لم يرد فيما يرى أهل النظر - والله أعلم - أنهم يجازون عن الواحد بواحد مثله ولا اثنين، وكيف يكون هذا واللَّه يقول: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ، و (خَيْرٌ مِنْهَا) ؟! ولكنه أراد: (لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ) : إنما هو مثله يضم إلى مثل إلى ما بلغ، وكأن الضعف: الزيادة، أي: لهم جزاء الزيادة، ويجوز أن يجعل الضعف في معنى جميع، أي: جزاء الأضعاف، ونحوه: (فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا) . أي: جَعَلْتَ مثله. وخبط مضاعف، أي: قد ضم إليه خبط آخر قد قتلا.
قال: (زُلفَى) هي الدنوّ، يقال: تزلفت إليه ومنه، أزلفته: أدنيته.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: أي: قربة ومنزلة عندنا، وهما واحد، واللَّه أعلم.