العصر 1 - 3 فاستثنى الذِينَ وهي جمع من المفرد الإنْسَانَ لأنه اسم جنس. والضِّعْف أي مضاعفة الحسنة، أو مضاعفة الصدقة، ومن معاني الضِّعف أنك إذا وزنتَ الأصل الذي أنفقتَه وجدته ضعيفاً بالنسبة لما أخذتَ عليه من الجزاء. وليست المضاعفة هي نهاية العطاء عند الله لأن الحديث النبوي الشريف أكمل هذه المسألة، فقال صلى الله عليه وسلم"الحسنة بعَشْر أمثالها إلى سبعمائة ضِعْف". فالله تعالى يُضاعف لمن يشاء على قَدر النيات في العطاء والبَذْل، فواحد يعطي وفي نفسه أنه أعطى وبذل من ماله ومن جهده، وآخر يعطي ويؤمن أنه مجرد مُناول عن الله، فالمال عنده مال الله، والعطاء من الله. ومن صور العطاء ما تعلَّمناه من السيدة فاطمة، فرُوي أن سيدنا رسول الله دخل عليها فوجدها تجلو درهماً لها، فَسألها رسول الله عنه فقالت لأنني نويت أنْ أتصدق به، وأنا أعلم انه يقع في يد الله قبل أنْ يقع في يد الفقير.
ثم إن المتصدق بمجرد أنْ يُخرج الصدقة من يده تخرج قيمتها من قلبه، ولا يتتبعها، ولا تتعلق نفسه بها، أما حين يُقْرِض قرضاً، فإن نفسه لا تنساه وتتعلق به، وكلما تحركت نفسه لطلب القرض صبر عليه، فكان له الثواب على قَرْضه كلما صبر عليه. لذلك أثار المستشرقون ضجة حول مسألة الجزاء على الصدقة وعلى القرض، وادعَوْا تضارب الآية والحديث في هذه المسألة، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم"مكتوب على باب الجنة الحسنةُ بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر". والحق سبحانه يقول
{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ..}