فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367070 من 466147

الكلام هنا مُوجَّه إلى الكفار الذين ظلموا بأموالهم وأولادهم، فمثل هذا المال، ومثل هؤلاء الأولاد لا يكونون أبداً زلفى، ولا قربى إلى الله، لكن إن استغل هذا في مرضاة الله وفي سبيل الله وفي أبواب الخير فهو من أعظم القربات. المال يُنْفَق منه في نواحي الخير، والأولاد يُربوْن التربية الصالحة ليكونوا أسوة خَيْر في مجتمعهم، لذلك استثنى الله تعالى فقال {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} سبأ 37 أي فيما أعطاه الله من نعمة المال ومن نعمة الأولاد. {فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ} سبأ 37 وهكذا فتح الله الباب للنعمة، حين تُستغل في مرضاة الله، فليس كل الأموال ولا كل الأولاد نعمة، فالمال قد يجرُّ صاحبه إلى الهلاك، ويلقي به في النار، والأولاد الذين ظننتَ أنهم لك عِزْوة وقوة قد تنقلب هذه العِزْوة عليك. ورأينا كثيراً من الذين يبحثون عن هذه العِزْوة في الباطل، لكن يريد الله أنْ يُذِلَهم بما فتنوا، يذهب الرجل مثلاً فيخطب لولده بنت أحد الأعيان، أو الأغنياء، أو أحد أصحاب المناصب، ويفرح بهذا النسب ويفخر به، لكن أضمنتَ أنك سترضي هذه البنت؟ وأنك لن تختلف معها في يوم من الأيام لذلك كثيراً ما تنقلب هذه العِزْوة وهذا الجاه على صاحبنا، فيُذله الله من حيث ظنَّ هو العزة والكرامة. وقوله تعالى {فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ} سبأ 37 لا يأتي الضعف إلا في جزاء الحسنة، أما السيئة فلا تُضاعف، إنما يكون الجزاء بمثلها، وهذا من رحمة الله تعالى بنا، وقال {الضِّعْفِ} سبأ 37 ولم يقُلْ الأضعاف لأن الضعف اسم جنس يصلح للقليل وللكثير، ومن ذلك قوله تعالى

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت