فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367064 من 466147

محمد 36 - 37. ويُحبِّبهم في الإنفاق بنفس هذا المنطق

{هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ ..}

محمد 38. إذن مسألة الإنفاق هذه تُخرِج ضِغْن الغني، كما أخرجتْ ضِغِن الفقير، فهي تُحدِث استطراقاً إيمانياً، واستطراقاً اقتصادياً في المجتمع، فصاحب المال يحمد الله على النعمة، ولا يبخل بها على الفقير، والفقير يحمد الله أنْ جعل النعمة في يد مَنْ يجود بها عليه، وهكذا يحدث التوازن في المجتمع. نعود إلى ما كُنَّا بصدده من قوله تعالى {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} سبأ 34 لماذا أنتم كافرون بما جاء به الرسل؟ الحق - تبارك وتعالى - يريد من العباد ألاَّ يستعلي قوي على ضعيف، وألاَّ يستعلي غني على فقير، وألاَّ يستعلي عالم على جاهل، إنما يريد أن يعمَّ الخير، فمَنْ كانت عنده خَصْلة من خصال الخير عَدَّاها إلى غيره. أما هؤلاء فقد اختاروا الكفر، واطمأنوا إليه لأن النعمة أطغتهم وأترفتهم، فمالوا إلى البذخ وإلى المظالم حتى عَشِقوا هذا كله، فلما جاء الدين ليُعدِّل من سلوكهم صادموه، وحاولوا طمسه والقضاء على دعوته لأنهم ألفوا السيادة، وألِفُوا الطغيان، ولا يريدون أنْ تُسلب منهم هذه السيادة. وإلا لو أن العالم كان مستقيماً متوازناً ما كانت هناك حاجة للرسل، إذن ما جاء رسول إلا بعد أنْ عَمَّ الفساد وطَمّ.

وسبق أنْ قُلْنا إن الحق سبحانه خلق في النفس الإنسانية مناعة إيمانية نتيجة الفطرة الأولية، لكن الشهوات وتقاليد الظالمين تطمس هذه الفطرة، فتحتاج إلى مُذكِّر يعيدها إلى الطبيعة والفطرة التي خلقها الله، لذلك قال سبحانه

{إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ}

الغاشية 21 يعني ليس بادئاً. والحق سبحانه يُبين أن الناس أمام الخير والشر أنواع ثلاثة، فقال الحق سبحانه وتعالى

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت