فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367065 من 466147

فاطر 32. فالظالم لنفسه هو الذي يفعل السيئة، ولا يلوم نفسه، ولا يندم على سيئته، ولا يتوب منها، فهو يظلم نفسه لأنه يحرمها الجزاء والنعيم الأبدي. والمقتصد هو الذي يتردد بين الحسنة والسيئة، فإنْ فعل سيئة تذكَّر ولام نفسه وتاب، ثم يفعل الحسنة لتُكفِّر السيئة، وهؤلاء قال الله فيهم

{خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

التوبة 102. وقوله سبحانه

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}

فاطر 32 يُراد به أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأن الميراث يعني أن الموروث ينتقل من السابق إلى اللاحق، فأمة محمد ورثتْ الرسل جميعاً في كل أمورهم الخيرية، وتكفَّلَتْ بأن تردع الشر في كل نواحيه، وبذلك ورثوا الرسالات كلها لأنهم يأمرون بالمعروف وينهوْن عن المنكر، كما قال سبحانه

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}

آل عمران 110. وقال تعالى أيضاً

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}

البقرة 143. فالرسول يشهد أنه بلَّغكم، وأنتم تشهدون أنكم بلَّغتم مَنْ بعدكم، رسولكم فوَّضه الله في أنْ يُشرِّع لكم، وفوَّضكم أنتم في أنْ تحملوا منهجه من بعده لذلك انقطعتْ الرسالات بعده صلى الله عليه وسلم لأن أمته ستقوم بمهمة الرسالة، وهذا دليل على أنها أمة، الخيرية فيها باقية إلى قيام الساعة. وقولهم {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} سبأ 34 بم أُرسِل الرسلُ؟ أُرسِلوا أولاً بقضية التوحيد، وأنه لا إله إلا الله، أرسلوا بالبلاغ عن الله، أرسلوا بمعجزات، أُرسلوا بأحكام ومناهج تحكم حركة الحياة. فهؤلاء كفروا بهذا كله لأنهم يريدون أنْ يعيشوا في ترفهم وظلمهم، وأنْ يستبدوا كما يشاؤون. لكن قولهم {بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ} سبأ 34 دلَّ على غبائهم لأنهم لم يقولوا مثلاً بما جئتم به، أو بما ادعيتموه، إنما بما أُرسِلتم به، فهم يعترفون بأنهم مُرسَلُون، فهذه كلمة الحق ساقها الله على ألسنتهم، كما ساقه على ألسنتهم في قولهم

{لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت