فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367063 من 466147

{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً}

الإسراء 16. البعض يخطئ فَهْم هذه الآية، فيقول

{أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا}

الإسراء 16 أن الفسق مترتب على الأمر. والله سبحانه لا يأمر بالفسق، ولا يأمر بالفحشاء، وإنما يأمر بالطاعة والعبادة، كما قال سبحانه

{وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ ..}

البينة 5 وقال

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ ..}

النحل 90 فالمعنى أمرنا مترفيها بما يأمر الله به، فما كان منهم إلا أنْ فسقوا فيها أي فسقوا في الأمر، إذن الفسق ليس مترتباً على الأمر، وإنما على مخالفة الأمر. الحق - سبحانه وتعالى - حين يعرض قضية الترف والإتراف يقول أنا أنعمتُ على عبادي نعماً يتنعَّمون بها، إنما كنتُ أريد أنْ يستقبلوا هذه النعم بالشكر، وأنْ يُعدوا النعمة إلى غير المنعِّمين ليحصل في المجتمع المسلم التكافل الاجتماعي المطلوب، ولينزع هذا التكافل الغِلَّ والحقد من قلوب الفقراء على الأغنياء.

فالفقير إذا رأى الغنى ينتفع بآثار النعمة، ويتمتع بها دونه، يحقد عليه، ويتمنى زوال نعمته، فإنْ نال منها شيء أحبَّ الغنى، وسأل الله له المزيد، هذا من ناحية الفقير. أما من ناحية الغنيِّ، فالحق سبحانه يعلم أن الإنسان عامة مطبوعٌ على النفعية لذاته وحب الخير لها لذلك عامله الحق سبحانه بهذا المنطق، منطق النفعية حين يعطيه جزاءَ ما أنفق، ويثيبه على ما يفعل من الخير، قال له الحسنة بعشر أمثالها، غُض طرفك عن المحارم في الدنيا أمتعك بالحور العين يوم القيامة .. الخ. لذلك يقولون إن التدين نفعية عالية، فأنت مثلاً ما آثرتَ الفقير على نفسك، وما أعطيتَهُ ما في جيبك إلا لأنك تريد من الله تعالى أضعاف ما أعطيت. إذن أنت حتى في تجارتك مع الله تحب النفع لنفسك. والحق سبحانه يعطي الغني وصاحب الهمة العالية الذي يكدح ويتعب ويُكوِّن الثروة، يعطيه حقه، ويحترم جهده وعرقه، ويحترم مشاعره النفعية، فحين يسأله يسأله جزءاً من ماله، لا ماله كله، واقرأ قوله تعالى

{إِنَّمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت