والباء في قوله: {بما عملوا} تحتمل السببية فتكون دليلاً على ما هو المضاعف وهو ما يناسب السبب من الصالحات كقوله تعالى: {هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان} [الرحمن: 60] ، وتحتمل العوض فيكون"ما عملوا"هو المجازَى عليه كما تقول: جزيته بألف ، فلا تقدير في قوله: {جزاء الضعف} .
و {الغرفات} جمع غُرفة.
وتقدم في آخر الفرقان وهي البيت المعتلي وهو أجمل منظراً وأشمل مرأى.
و {آمنون} خبر ثان يعني تلقي في نفوسهم الأمن من انقطاع ذلك النعيم.
وقرأ الجمهور {في الغرفات} بصيغة الجمع ، وقرأ حمزة"في الغُرْفة"بالإِفراد.
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)
جرى الكلام على عادة القرآن في تعقيب الترغيب بالترهيب وعكسِه ، فكان هذا بمنزلة الاعتراض بين الثناء على المؤمنين الصالحين وبين إرشادهم إلى الانتفاع بأموالهم للقرب عند الله تعالى بجملة {وما أنفقتم من شيء} [سبأ: 39] الخ.
والذين يسعون في الآيات هم المشركون بصدهم عن سماع القرآن وبالطعن فيه بالباطل واللغو عند سماعه.
والسعي مستعار للاجتهاد في العمل كقوله تعالى: {ثم أدبر يسعى} [النازعات: 22] وإذا عدي بـ {في} كان في الغالب مراداً منه الاجتهاد في المضرة فمعنى {يسعون في آياتنا} يجتهدون في إبطالها ، و {معاجزين} مغالبين طالبين العجز.
وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم} في سورة الحج (51) .
واسم الإِشارة للتنبيه على أنهم استحقوا الجحيم لأجل ما ذُكر قبل اسم الإِشارة مثل {أولئك على هدًى من ربهم} [البقرة: 5] و {في العذاب} خبر عن اسم الإِشارة.