وعليه فيكون قوله: {إلا من آمن وعمل صالحاً} الخ مستثنى من ضمير الخطاب ، أي ما أموالكم بالتي تقربكم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ، وتكون جملة {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} ثناء على الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وجيء باسم الإِشارة في الإِخبار عن {من آمن} للتنويه بشأنهم والتنبيه على أنهم جديرون بما يرد بعد اسم الإِشارة من أجل تلك الأوصاف التي تقدمت اسم الإِشارة على ما تقدم في قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] وغيره.
ووزان هذا المعنى وزان قوله: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل} إلى قوله: {لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات} [آل عمران: 198] الآية.
و {الضِعف} المضاعف المكرر فيصدق بالمكرر مرة وأكثر.
وفي الحديث"والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف إلى أضعاف كثيرة"وقد أشار إليه قوله تعالى: {كمثل حبّة أنبتت سبعَ سنابل في كل سنبلة مائةُ حبة واللَّه يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] .
وإضافة {جزاء} إلى {الضعف} إضافة بيانية ، أي الجزاء الذي هو المضاعفة لأعمالهم ، أي لما تستحقه كما تقدم.
وكنّي عن التقريب بمضاعفة الجزاء لأن ذلك أمارة كرامة المجزي عند الله ، أي أولئك الذين يقربون زلفى فيجزون جزاء الضعف على أعمالهم لا على وفرة أموالهم وأولادهم ، فالاستدراك ورد على جميع ما أفاده كلام المشركين من الدعوى الباطلة والفخر الكاذب لرفع توهم أن الأموال والأولاد لا تقرب إلى الله بحال ، فإن من أموال المؤمنين صدقات ونفقات ، ومن أولادهم أعواناً على البرّ ومجاهدين وداعين لآبائهم بالمغفرة والرحمة.