فأما إن كان ما بعد {إلا} جملة اسمية أو فعلية فإن {إلا} تقدر بمعنى (لكنْ) المخففة وتجعل الجملة بعدُ استئنافاً ، وذلك في نحو قول العرب:"والله لأفعلن كذا إلا حِلُّ ذلك أن أفعل كذا وكذا"قال سيبويه:"فإن: أَن أفعل كذا ، بمنزلة: إلاّ فِعْل كذا ، وهو مبني على حِلّ (أي هو خبر له) ."
وحِلّ مبتدأ كأنه قال: ولكنْ حِلُّ ذلك أن أفعل كذا وكذا"ا ه."
قال ابن مالك في"شرح التسهيل": وتقرير الإِخراج في هذا أن تجعل قولهم: إلا حلُّ ذلك ، بمنزلة: لا أرى لهذا العَقد مبطِلاً إلا فِعْلَ كذا.
وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: {لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه اللَّه العذاب الأكبر} [الغاشية: 22 24] على أن يكون {مَن} مبتدأ و"يعذبه الله"الخبر ودخل الفاء لتضمين المبتدأ معنى الجزاء.
وقال أبو يَسعود: إن {إلاّ} في الاستثناء المنقطع يكون ما بعدها كلاماً مستأنفاً ا ه.
وعلى هذا فقوله تعالى هنا: {إلا من آمن وعمل صالحاً} تقديره: لكن من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف ، فيكون {مَن} مبتدأ مضمَّناً معنى الشرط و {لهم جزاء الضعف} جملة خبر عن المبتدأ وزيدت الفاء في الخبر لتضمين المبتدأ معنى الشرط.
وأسهل من هذا أن نجعل {مَن} شرطية وجملة {فأولئك لهم جزاء الضعف} جواب الشرط ، واقترن بالفاء لأنه جملة اسمية.
وهذا تحقيق لمعنى الاستثناء المنقطع وتفسير للآية بدون تكلف ولا تردد في النظم.
ويجوز أن تكون جملة {وما أموالكم ولا أولادكم} الخ اعتراضاً بين جملة {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [سبأ: 36] وجملة {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} [سبأ: 39] وتكون ضمائر الخطاب موجهة إلى جميع الناس المخاطبين بالقرآن من مؤمنين وكافرين.