و {بل} للإِضراب الإِبطالي أيضاً إبطالاً لمقتضَى القصر في قولهم: {أنحن صددناكم عن الهدى} [سبأ: 32] فإنه واقع في حيّز نفي لأن الاستفهام الإِنكاري له معنى النفي.
و {مكر الليل والنهار} من الإِضافة على معنى (في) .
وهنالك مضاف إليه ومجرور محذوفان دل عليهما السياق ، أي مكركم بنا.
وارتفع {مكر} على الابتداء.
والخبر محذوف دل عليه مقابلة هذا الكلام بكلام المستكبرين إذ هو جواب عنه.
فالتقدير: بل مكركم صَدَّنا ، فيفيد القصر ، أي ما صدَّنا إلاّ مكركم ، وهو نقض تام لقولهم: {أنحن صددناكم عن الهدى} [سبأ: 32] وقولِهم: {بل كنتم مجرمين} [سبأ: 32] .
والمكر: الاحتيال بإظهار الماكر فعل ما ليس بفاعله ليَغُرّ المحتال عليه ، وتقدم في قوله تعالى: {ومكروا ومكر الله} في آل عمران (54) .
وإطلاق المكر على تسويلهم لهم البقاء على الشرك ، باعتبار أنهم يموهون عليهم ويوهمونهم أشياء كقولهم: إنه دين آبائكم وكيف تأمنون غضب الآلهة عليكم إذا تركتم دينكم ونحو ذلك.
والاحتيال لا يقتضي أن المحتَال غيرُ مستحسن الفعل الذي يحتال لتحصيله.
والمعنى: ملازمتهم المكر ليلاً ونهاراً ، وهو كناية عن دوام الإِلحاح عليهم في التمسك بالشرك.
وإذ تأمروننا ظرف لما في {مكر الليل والنهار} من معنى (صدّنا) أي حين تأمروننا أن نكفر بالله.
والأنداد: جمع نِدّ ، وهو المماثل ، أي نجعل لله أمثالاً في الإِلهية.
وهذا تطاولٌ من المستضعفين على مستكبريهم لما رأوا قلة غنائهم عنهم واحتقروهم حين علموا كذبهم وبهتانهم.
وقد حكى نظير ذلك في قوله تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} الآيتين في سورة البقرة (166) .
لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ الندامة لَمَّا.
يجوز أن يكون عطفاً على جملة {يرجع بعضهم إلى بعض القول} [سبأ: 31] فتكون حالاً.
ويجوز أن تعطف على جملة {إذ الظالمون موقوفون عند ربهم} [سبأ: 31] .