وقرأ الحسن: {فزع} من الفزع ، بتخفيف الزاي ، مبنياً للمفعول ، و {عن قلوبهم} في موضع رفع به ، كقولك: انطلق يزيد.
وقرأ الحسن أيضاً ، وأبو المتوكل أيضاً ، وقتادة ، ومجاهد: فزع مشدداً ، مبنياً للفاعل من الفزع.
وقرأ الحسن أيضاً: كذلك ، إلا أنه خفف الزاي.
وقرأ عبد الله بن عمر ، والحسن أيضاً ، وأيوب السختياني ، وقتادة أيضاً ، وأبو مجلز: فرغ من الفراغ ، مشدد الراء ، مبنياً للمفعول.
وقرأ ابن مسعود ، وعيسى افرنقع: عن قلوبهم ، بمعنى انكشف عنها ، وقيل: تفرق.
وقال الزمخشري: والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة العين ، كما ركب قمطر من حروف القمط مع زيادة الراء. انتهى.
فإن عني الزمخشري أن العين من حروف الزيادة ، وكذلك الراء ، وهو ظاهر كلامه ، فليس بصحيح ، لأن العين والراء ليستا من حروف الزيادة.
وإن عنى أن الكلمة فيها حروف ، وما ذكروا زائداً إلى ذلك العين والراء كمادة فرقع وقمطر ، فهو صحيح لولا إيهام ما قاله الزمخشري في هذه الكلمة ، لم أذكر هذه القراءة لمخالفتها سواد المصحف.
وقالوا أيضاً في قوله تعالى: {حتى إذا فزع} أقوالاً غير ما سبق.
قال كعب: إذا تكلم الله عز وجل بلا كيف ضربت الملائكة بأجنحتها وخرت فزعاً ، قالوا فيما بينم: {ماذا قال ربكم قالوا الحق} .
وقيل: إذا دعاهم إسرافيل من قبورهم ، قالوا مجيبين ماذا ، وهو من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ ، كما قاله زهير:
إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم ...
طوال الرماح لا ضعاف ولا عزل
وقيل: هو فزع ملائكة أدنى السماوات عند نزول المدبرات إلى الأرض.
وقيل: لما كانت الفترة بين عيسى ومحمد (صلى الله عليه وسلم) ، وبعث الله محمداً ، أنزل الله جبريل بالوحي ، فظنت الملائكة أنه قد نزل بشيء من أمر الساعة ، وصعقوا لذلك ، فجعل جبريل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع ويخبرهم أنه الوحي ، قاله قتادة ومقاتل وابن السائب.