وقيل: الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض ، ويكتبون أعمالهم إذا أرسلهم الله فانحدروا ، سمع لهم صوت شديد ، فيحسب الذين هم أسفل منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة ، فيخرون سجداً يصعقون ، رواه الضحاك عن ابن مسعود.
وهذه الأقوال والتي قبلها لا تكاد تلائم ألفاظ القرآن ، فالله أسأل أن يرزقنا فهم كتابه ، وأقر بها عندي أن يكون الضمير في {قلوبهم} عائداً على من عاد عليه اتبعوه وعليهم ، وممن هو منها في شك ، وتكون الجملة بعد ذلك اعتراضاً.
وقوله: {قالوا} ، أي الملائكة ، لأولئك المتبعين الشاكين يسألونهم سؤال توبيخ: {ماذا قال ربكم} ، على لسان من بعث إليكم بعد أن كشف الغطاء عن قلوبهم ، فيقرون إذ ذاك أن الذي قاله ، وجاءت به أنبياؤه ، وهو الحق ، لا الباطل الذي كنا فيه من اتباع إبليس.
وشكنا في البعث ماذا يحتمل أن تكون ما منصوبة بقال ، أي أي شيء قال ربكم ، وأن يكون في موضع رفع على أن ذا موصولة ، أي ما الذي قال ربكم ، وذا خبره ، ومعمول قال ضمير محذوف عائد على الموصول.
وقرأ ابن أبي عبلة: قالوا الحق ، برفع الحق ، خبر مبتدأ ، أي مقوله الحق ، {وهو العلي الكبير} ، تنزيه منهم له تعالى وتمجيد.
ثم رجع إلى خطاب الكفار فسألهم عمن يرزقهم ، محتجاً عليهم بأن رازقهم هو الله ، إذ لا يمكن أن يقولوا إن آلهتهم ترزقهم وتسألهم أنهم {لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} ، وأمره بأن يتولى الإجابة والإقرار عنهم بقوله: {قل الله} ، لأنهم قد لا يجيبون حباً في العناد وإيثاراً للشرك.
ومعلوم أنه لا جواب لهم ولا لأحد إلا بأن يقول هو الله.
{وإنا} : أي الموحدين الرازق العابدين ، {أو إياكم} : المشركين العابدين الأصنام والجمادات.
{لعلى هدى} : أي طريقة مستقيمة ، أو في حيرة واضحة بينة.
والمعنى: أن أحد الفريقين منا ومنكم لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال ، أخرج الكلام مخرج الشك والاحتمال.