وأنا نائم [1] بنمط من ديباج فيه كتاب [2] ، فقال: اقرأ ، قلت: ما أقرأ [3] قال:
فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، قلت: ما أقرأ [3] ، فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، قلت: ما أقرأ [3] ، قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال: اقرأ ، قلت: ما ذا أقرأ ؟ ما أقول ذلك إلا [لأفتدي] [4] منه أن يعود لي بمثل ما صنع في ، قال: اقْرَأْ بِاسْمِ [5] رَبِّكَ 96: 1
[1] ليس ذكر النوم في حديث عائشة ولا غيرها ، بل في حديث عروة عن عائشة ما يدل ظاهره على أن نزول جبريل نزل بسورة اقْرَأْ 96: 1 كان في اليقظة ، لأنها قالت في أول الحديث: «أول ما بدئ به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح: ثم حبّب الله إليه الخلاء - إلى قولها - حتى جاءه الحق وهو بغار حراء ، فجاءه جبريل» .
فذكرت في هذا الحديث أن الرؤيا كانت قبل نزول جبريل على النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن ، وقد يمكن الجمع بين الحديثين بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم جاءه جبريل في المنام قبل أن يأتيه في اليقظة توطئة وتيسيرا عليه ورفقا به ، لأن أمر النبوة عظيم ، وعبؤها ثقيل ، والبشر ضعيف.
وقد ثبت بالطرق الصحاح عن عامر الشعبي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكل به إسرافيل ، فكان يتراءى له ثلاث سنين ، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ، ثم وكل به جبريل ، فجاءه بالقرآن والوحي ، فعلى هذا كان نزول الوحي عليه صلّى الله عليه وسلّم في أحوال مختلفة ، سيأتي شرحها مفصلا. (المرجع السابق) :
هامش ص 70.
[2] فيه دليل وإشارة إلى أن هذا الكتاب يفتح على أمّته ملك الأعاجم ، ويسلبونهم الديباج والحرير الّذي كان زينهم وزينتهم ، وبه أيضا ينال ملك الآخرة ، ولباس الجنة ، وهو الحرير والديباج. (المرجع السابق) هامش ص 71.
[3] قوله: «ما أنا بقارئ» - على إحدى الروايات - أني أمّي فلا أقرأ الكتب ، قالها ثلاثا ، فقيل له:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ 96: 1 ، أي: إنك لا تقرءوه بحولك ، ولا بصفة نفسك ، ولا بمعرفتك ، ولكن اقرأ مفتتحا باسم ربك ، مستعينا به ، فهو يعلمك كما خلقك ، وكما نزع عنك علق الدم ، ومغمز الشيطان بعد ما خلق فيك ، كما خلقه في كل إنسان.
أما على رواية «ما أقرأ» ، يحتمل أن تكون «ما» استفهاما ، يريد أي شيء أقرأ ؟ ويحتمل أن تكون نفيا ، ورواية البخاري ومسلم تدل على أنه أراد النفي ، أي ما أحسن أن أقرأ ، كما تقدم من قوله: «ما أنا بقارئ» . (المرجع السابق) .
[4] في رواية ابن إسحاق: «ما أقول ذلك إلا افتداء منه» .
[5] في قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ 96: 1 من الفقه: وجوب استفتاح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ، غير أنه أمر مبهم لم يبين له بأي اسم من أسماء ربه يفتتح ، حتى جاء البيان بعد في قوله: بِسْمِ الله مَجْراها 11: 41 [الآية 41/ هود] ، ثم قوله تعالى: إِنَّهُ من سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 27: 30 [الآية 30/ النمل] ، ثم كان بعد ذلك ينزل جبريل عليه ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة ، على بعض الآراء. (المرجع السابق) .