فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366785 من 466147

أبدا [1] ، فو الله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة - أخى أبيها - وكان أمرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب ، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمى ، فقالت له خديجة: يا ابن عم -

[] وَالْقَمَرِ 74: 32 [الآية 32/ المدثر] ، فقالوا: معناه إي والقمر ، وهذا المعنى لا يتأتى في آيتي المؤمنين والشعراء: كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها 23: 100 [الآية 100/ المؤمنون] ، كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي 26: 62 [الآية 62/ الشعراء] .

وقول من قال: بمعنى حقا ، لا يتأتّى في نحو: إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ 83: 7 ، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ 83: 15 [الآيتان 7 ، 15 المطففين] ، لأنّ «إنّ» تكسر بعد ألا الاستفتاحية ، ولا تكسر بعد حقا ، ولا بعد ما كان بمعناها ، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم.

وإذا صلح الموضع للردع ولغيره ، جاز الوقف عليها ، والابتداء بها ، على اختلاف التقديرين.

والأرجح حملها على الردع ، لأنه الغالب عليها ، وذلك نحو: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ 19: 78 - 79 [الآيتان 78 ، 79 مريم] ، وَاتَّخَذُوا من دُونِ الله آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ 19: 81 - 82 [الآيتان 81 ، 82/ مريم] .

وقد يتعين للردع أو الاستفهام نحو: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها 23: 99 - 100 [الآية 100/ المؤمنون] ، لأنها لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إنّ ، ولو كانت بمعنى نعم لكانت للوعد بالرجوع ، لأنها بعد الطلب ، كما يقال: أكرم فلانا ، فتقول: نعم. ونحو:

قال أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قال كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ 26: 61 - 62 [الآيتان 61 ، 62/ الشعراء] ، وذلك لكسر إنّ ، ولأن نعم بعد الخبر للتصديق.

وقد يمتنع كونها للزجر والردع ، نحو: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ كَلَّا وَالْقَمَرِ 74: 31 - 32 [الآيتان 31 ، 32/ المدثر] ، إذ ليس قبلها ما يصح ردّه.

وقرئ: كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ 19: 82 [الآية 82/ مريم] بالتنوين ، إما على أنه مصدر كلّ إذا أعيا ، أي كلّوا في دعواهم وانقطعوا ، أو من الكلّ وهو الثّقل ، أي حملوا كلا. وجوّز الزمخشريّ كونه حرف الردع نوّن كما في سَلاسِلَ 76: 4 [الآية 4/ الإنسان] ، وردّ عليه بأن سَلاسِلَ 76: 4 اسم أصله التنوين فردّ إلى أصله ، ويصحح تأويل الزمخشريّ قراءة من قرأ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ 89: 4 [الآية 4/ الفجر] إذا الفعل ليس أصله التنوين.

وقال ثعلب: كلّا مركب من كاف التشبيه ولا النافية ، وإنما شددت لأمها لتقوية المعنى ، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين ، وعند غيره بسيطة كما ذكرنا ، والله تعالى أعلم. (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) : 4/ 381 - 383.

[1] قوله: «فو الله لا يخزيك الله أبدا» لغير أبي ذر بضم أوله ، والخاء المعجمة ، والزاي المكسورة ، ثم الياء الساكنة ، من الخزي ، ثم استدلت على ما أقسمت عليه من نفي ذلك أبدا بأمر استقرائي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت