الْإِنْسانَ من عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ 96: 2 - 5 [1] ، فرجع بها [2] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترجف بوادره حتى دخل على خديجة رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع - وقال مسلم: حتى ذهب عنه ما يجد من الروع - ثم قال لخديجة: أي خديجة! ما لي قد خشيت على نفسي ؟ وأخبرها الخبر فقالت له خديجة: ...
[] وإعانته ، فهو يعلمك ، كما خلقك ، وكما نزع عنك علق الدم وغمز الشيطان في الصغر ، وعلّم أمتك حتى صارت تكتب بالقلم بعد أن كانت أمية. ذكره السهيليّ.
وقال غيره: إن هذا التركيب - وهو قوله: ما أنا بقارئ - يفيد الاختصاص.
وردّه الطيبي بأنه إنما يفيد التقوية والتأكيد ، والتقدير: لست بقارئ البتّة. فإن قيل: لم كرر ذلك ثلاثا ؟ أجاب أبو شامة بأن يحمل قوله أولا: «ما أنا بقارئ» على الامتناع ، وثانيا: على الإخبار بالنفي المحض ، وثالثا: على الاستفهام. ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة أنه قال: كيف أقرأ ؟ وفي رواية عبيد بن عمير عند ابن إسحاق: ما ذا أقرأ ؟ وفي مرسل الزهري في (دلائل البيهقي) : كيف أقرأ ؟ وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية. والله أعلم.
قوله: «فغطني» ، بغين معجمة وطاء مهملة. وفي رواية الطبري: «فغتني» بتاء مثناة من فوق ، كأنه أراد ضمني وعصرني ، والغط: حبس النفس ، ومنه: غطه في الماء ، أو أراد غمني ، ومنه الخنق ، ولأبي داود الطيالسي في مسندة بسند حسن: فأخذ بحلقي.
قوله: «حتى بلغ مني الجهد» ، روى بالفتح والنصب ، أي بلغ مني غاية وسعي. وروى بالضم والرفع ، أي بلغ مني الجهد مبلغه ، وقوله: «أرسلني» أي أطلقني ، ولم يذكر الجهد هنا في المرة الثالثة ، وهو ثابت عند البخاري في (التفسير) .
[1] الآيات من أول سورة العلق.
[2] قوله: «فرجع بها» ، أي بالآيات أو بالقصة.
قوله: «فزملوه» ، أي لفوه ، والرّوع بالفتح: الفزع.
قوله: «لقد خشيت على نفسي» ، دلّ هذه مع قوله: «يرجف فؤاده» على انفعال حصل له من مجيء الملك ، ومن ثم قال: «زملوني» . والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر قولا:
[1] الجنون وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة ، جاء مصرحا به في عدة طرق ، وأبطله أبو بكر ابن العربيّ ، وحق له أن يبطل ، لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حصوله العلم الضّروريّ له ، أن الّذي جاءه ملك ، وأنه من عند الله تعالى.
[2] الهاجس ، وهو باطل أيضا ، لأنه لا يستقر ، وحصلت بينهما المراجعة.
[3] الموت من شدة الرعب.
[4] المرض ، وقد جزم به ابن أبي جمرة.
[5] دوام المرض.
[6] العجز عن حمل أعباء النبوة.
[7] العجز عن النظر إلى الملك من الرعب.