فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366756 من 466147

كذلك دعوة موسى ، التي تتعامل مع مجتمع كان فِي دور الطفولة والصبا ، لا يأخذ من الأمور إلا جانبها الواقعي المعجل!!.

وننتهى من هذه الحقيقة إلى حقيقة أخرى ، وهي أن « النبيّ » الذي يجيء إلى الإنسانية فِي هذا الطور من حياتها ، ينبغى أن يكون أكمل الأنبياء ، لأنه على قمة الإنسانية فِي طورها الذي بلغت فيه رشدها ، إذ كان النبيّ فِي كل عصر ، فِي كل أمة ، هو ممثل الإنسانية فِي هذا العصر ، وفى تلك الأمة ، وهو خلاصة كل طيب وكريم ونبيل فيها .. وفى هذا يقول النبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه « بعثت من خير قرون بني آدم ، قرنا فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه » ؟

وعلى هذا ، فإنه إذا كانت دعوات الأنبياء رحمات وبركات على الناس فِي أجيالهم وأوطانهم - فإن رسالة « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه رحمة عامة ، وبركة شاملة للناس جميعا .. من كل أمة ، ومن كل جنس ، على مدى الأيام والدهور ..

وإنها رسالة لا تخصّ أمة من الأمم ، ولا تنتهى عند زمن الأزمان .. فهي ليست للعرب وحدهم ، وليست لعصر النبوة وحده ، فما العرب إلا لسانها وترجمانها ، وما عصر النبوّة إلا مطلعها ومجلى أنوارها .. « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ .. إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ .. فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .. النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ .. الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ .. وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » (158:

الأعراف).

إن الرسالة الإسلامية ، تدعو الناس جميعا إليها ، ورسولها ينادى الناس كلهم ، بهذه الكلمة العامة الشاملة ، وبهذا النداء المطلق: « يا أَيُّهَا النَّاسُ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت