فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366751 من 466147

رسالة الإسلام ، يحملها رسولها الأمين .. محمد بن عبد اللّه .. رسول اللّه ، وخاتم النبيين ..

ومن هنا ندرك السر فِي أن الرسالة الإسلامية ، كانت رسالة « عقلية » تخاطب العقل ، وتجئ لإقناعه عن طريق الحجة القائمة على البراهين الاستدلالية ، التي يستقيم عليها تفكير الناس جميعا .. عامتهم وخاصتهم على السواء ..

إن الرسالة الإسلامية ، لم تستند إلى معجزة قاهرة ، تطغى على عقول الناس ، وتغتال تفكيرهم ، وتشل إرادتهم ، وتضعهم أمام أمر ملزم لا فكاك لهم منه ..

فماذا يفعل العقل إزاء عصا موسى - عليه السلام - وهو يضرب بها البحر ، فتنشق من بطنه طريق يبس ؟ أو ماذا يقول العقل إزاء هذه العصا حين يضرب بها الحجر - أيّ حجر - فتسيل منه عيون الماء ، وتتفجر ينابيعه ؟ وماذا يقول العقل فِي كلمة عيسى عليه السلام ، حين ينطق بها ، آمرا الأكمه ، أن يبرأ ، فيبرأ ، وداعيا الأبرص ، أن يذهب عنه البرص ، فيذهب ؟ بل ماذا يقول العقل فِي تلك الكلمة تخرج من فم عيسى فيحيى بها الموتى ؟ إنه لا مكان للعقل هنا ..

إنه لا مفر له من أن يستسلم ويذعن ، إن كان قد بقي معه شيء من الوعى ، أو أن يعيش فِي اضطراب وذهول ، ووجوم!! أما الرسالة الإسلامية ، فقد استندت فِي محاجتها العقل ، وفى إقناعه - إلى الكلمة وما فيها من عقل ومنطق ..! فلم تطلب إلى الناس أكثر من أن يفكروا فِي أنفسهم وبأنفسهم ، وأن يستخدموا عقولهم المعطلة ، وأن يوجهوا حواسهم إلى هذا الوجود ، وأن ينظروا فيما خلق اللّه فِي السماوات والأرض ..

ثم أن يتقبلوا - فِي غير عناد - ما ينكشف لهم من آيات اللّه ، ودلائل قدرته وعظمته .. فإنهم إن فعلوا ، فقد أدوا الأمانة التي حملوها ، وهي التفكير ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت