وصف اللّه سبحانه الشمس بأنها سراج وهاج ، فقال تعالى: « وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً » (12 - 13: النبأ) .
وفى وصف الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالسراج المنير ، دون السراج الوهاج ، إشارة إلى أمرين:
أولهما: أنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، كالشمس فِي علوّ منزلتها ، وفى بسط سلطانها على الأرض كلها ، فلا تغرب عنها أبدا ، ولا يزايلها ضوؤها أبدا ، بل إن هذا الضوء ليغمر نصف الأرض فِي كل لحظة من لحظات الزمن ..
وهذا يعني أن رسالة « محمد » - صلوات اللّه وسلامه عليه - ستبسط سلطانها على هذه الأرض ، وأنها لن تزايلها أبدا ، وأن أية رقعة منها لا تخلو من شعاعة من شعاعاتها ..
وثانيهما: أنّ الشمس المحمدية ، شمس ، وقمر معا .. الشمس فِي يمينه ، وهي كتاب اللّه وآياته ، والقمر فِي شماله ، وهو السنة المطهرة ، المستمدة من كتاب اللّه ، والمستنيرة من أضوائه ..
وعموم رسالة محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ، مقررة فِي كتاب اللّه ، فِي أكثر من موضع ، فيقول سبحانه وتعالى « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » (107: الأنبياء) .
ويقول سبحانه: « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » (158: الأعراف) .
فالذين يمارون فِي عموم الرسالة المحمدية ، أو يقفون بها عند مجتمع من المجتمعات ، أو أمّة من الأمم ، إنما يتأولون آيات اللّه على غير وجهها ، ويخرجون بالكلمات الواضحة الصريحة عن مفهومها.