أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: {مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السماوات والأرض} أي يرزقكم من السماوات بأنزال المطر مثلاً ، والأرض بإنبات الزروع والثمار ونحو ذلك. ثم أمره أن يقول: {الله} أي الذي يرزقكم من السماوات والأرض هو الله ، وأمره تعالى له صلى الله عليه وسلم بأن يجيب بأن رازقهم هو الله يُفهم منه أنه مقرون بذلك ، وأنه ليس محل نزاع.
وقد صرّح تعالى بذلك ، في آيات كثيرة كقوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَمَن يُدَبِّرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ الله} [يونس: 31] الآية ، وإقرارهم بربوبيته تعالى يلزمه الاعتراف بعبادته وحده ، والعمل بذلك.
وقد قدّمنا كثيراً من الآيات الموضحة لذلك في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
قوله تعالى: {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .
أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يقول للكفار. إنهم وإياهم ليس أحد منهم مسؤولاً عمّا يعمله الآخر ، بل كلٌّ منهم مؤاخذ بعمله ، والآخر بريء منه.