وأخرج البيهقي وابن أبي شيبة وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله عز وجل {حتى إذا فزع عن قلوبهم} قال: كان لكل قبيل من الجن مقعد في السماء يستمعون منه الوحي ، وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كامرار السلسلة على الصفوان ، فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا {حتى إذا فزع عن قلوبهم ، قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} وإن كان مما يكون في الأرض من أمر الغيب ، أو موت ، أو شيء مما يكون في الأرض تكلموا به فقالوا: يكون كذا. وكذا. فسمعته الشياطين ، فنزلوا به على أوليائهم يقولون: يكون العام كذا ، ويكون كذا ، فيسمعه الجن ، فيخبرون الكهنة به ، والكهنة تخبر به الناس يقولون: يكون كذا وكذا.. فيجدونه كذلك ، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم دحروا بالنجوم فقالت العرب حين لم يخبرهم الجن بذلك: هلك من في السماء ، فجعل صاحب الإِبل ينحر كل يوم بعيراً ، وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة ، وصاحب الغنم شاة ، حتى أسرعوا في أموالهم فقالت ثقيف: وكانت أعقل العرب: أيها الناس أمسكوا عليكم أموالكم ، فإنه لم يمت من في السماء ، وان هذا ليس بانتشار ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي ، والشمس والقمر والنجوم والليل والنهار قال: فقال إبليس لقد حدث اليوم في الأرض حدث ، فائتوني من تربة كل أرض ، فأتوه بها ، فجعل يشمها ، فلما شم تربة مكة قال: من ههنا جاء الحديث منتشراً ، فنقبوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث.
وأخرج أبو داود والبيهقي في الأسماء والصفات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا تكلم الله بالوحي ، سمع أهل السماء الدنيا صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاءهم جبريل عليه السلام {فزع عن قلوبهم} فيقولون يا جبريل: ماذا قال ربنا؟ فيقول {الحق} فيقولون: الحق. الحق".