وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ من التوحيد والإخلاص لله هذه الجملة بمنزلة التأكيد للتقوى وعدم إطاعة الكفار إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (2) قرأ أبو عمرو بالياء في يعملون خبيرا ... يعملون بصيرا للغيبة والضمير عائد للكافرين والمنافقين يعني ان الله خبير بمكائدهم يجازيهم عليها وقرأ الباقون بالتاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإن الأمر بالتقوى وإن كان بصيغة الواحد لكن المراد هو وأمته وعلى هذا الجملة تأكيد لامتثال الأمر طمعا في حسن الجزاء وخوفا عن قبحه.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي ثق به وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) موكولا إليه الأمور كلها تذييل وقال الزجاج عطف على توكل لفظه خبر ومعناه أمر أي اكتف بالله وكيلا تميز من النسبة أي اكتف بالله وكيلا يعني اكتف بوكالته وفى صيغة الأمر إشعار على التعليل للامر بالتوكل والاكتفاء يعني من كان الله مع كمال علمه وقدرته ورحمته موكولا إليه أموره لا يحتاج إلى توكيل غيره فتوكيل أموره إلى غيره سفه والله أعلم.
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ من زائدة وهو في محل النصب على انه مفعول أول لجعل ولرجل مفعوله الثاني فِي جَوْفِهِ ظرف لغو أو صفة لقلبين اعلم ان القلب معدن للروح الحيواني ومنبع للقوى بأسرها وذلك يمنع التعدد إذ لو كان لرجل قلبان فاما ان يفعل بكل واحد منهما شيئا واحدا من افعال القلوب فالثانى فضلة لا حاجة إليه واما ان يفعل بكل واحد غير ما يفعل به الآخر وحينئذ يفضى إلى التناقض ذكر البغوي وكذا.
أخرج ابن أبي حاتم عن السديّ وابن نجيح عن مجاهد انها نزلت في أبي معمر جميل بن معمر الفهري كان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع فقالت قريش ما حفظ أبو معمر هذه الا وله قلبان وكان يقول ان لي قلبين اعقل بكل واحد منهما أفضل مما عقل محمد - فلما انهزم قريش يوم بدر وانهزم فيهم أبو معمر لقيه أبو سفيان واحدي نعليه في يده والأخرى برجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال مالك احدى نعليك بيدك والأخرى