فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357490 من 466147

ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، قال: فاكتموا علي، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم مثل ما حذرهم، فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان مما صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم أن اليوم السبتـ ولا هو يوم نعمل فيه شيئاً، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً، فأصابهم ما لم يخف عليكم، ولسنا من الذين نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، حتى نناجز معكم محمداً، فإنا نخشى إن ضرمتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تسيروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، ولا طاقة لنا بذلك من محمد، فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: تعلمون والله أن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم الرسل بهذا: إن الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انتهزوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم، فأرسلوا إلى قريش وغطفان، إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً، فأبوا عليهم، وخذل الله عز وجل بينهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً، وهي ريح الصبا، في ليلة شديدة البرد والظلمة، فقلعت بيوتهم، وقطعت أطنابهم، وكفأت قدورهم، وصارت تلقي الرجل على الأرض، وأسل الله الملائكة فزلزلهم ولم تقاتل، بل نفثت في قلوبهم الرعب، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم"، أدخله الله الجنة، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فسكت القوم، وما قام منا أحد من شدة الخوف والجوع والبرد، ثم قال: يا حذيفة، فقلت: لبيك يا رسول الله وقمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت