فقال:"أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شَيْئاً وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا مَنَعْتُمْ به أَنْفُسَكُمْ وَأَوْلادَكُمْ".
فقالوا: قد فعلنا ذلك.
فما لنا؟ قال عليه السلام:"لكم النصرة في الدنيا، والجنة في الآخرة".
قالوا: قد فعلنا ذلك، فذلك قوله: {وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ} {لاَ يُوَلُّونَ الأدبار} منهزمين {وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْؤُولاً} يعني: يسأل في الآخرة من ينقض العهد.
قوله عز وجل: {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفرار إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الموت أَوِ القتل وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} أي: لا تؤجلون إلا يسيراً، لأن الدنيا كلها قليلة.
ثم قال عز وجل: {قُلْ مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مّنَ الله} يعني: يمنعكم من قضاء الله وعذابه {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً} يعني: القتل {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} أي: عافية.
ويقال: {سُوءا} يعني: الهزيمة {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} يعني: خيراً.
وهو النصر.
يعني: من يقدر على دفع السوء عنكم وجر الخير إليكم {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ الله وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} يعني: قريباً ومانعاً. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 39 - 48}