قوله عز وجل: {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ مِن رَبّكَ} يعني: ما في القرآن {إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} من وفاء العهد ونقضه {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} يعني: ثق بالله ، وفوض أمرك إلى الله تعالى {وكفى بالله وَكِيلاً} يعني: حافظاً وناصراً.
قرأ أبو عمرو: {بِمَا يَعْمَلُونَ} بالياء على معنى الخبر عنهم.
وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قوله عز وجل: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ} قال مقاتل: نزلت في جميل بن معمر ، ويكنى أبا معمر.
وكان حافظاً بما يسمع ، وأهدى الناس للطريق.
يعني: طريق البلدان وكان مبغضاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
وكان يقول: إن لي قلبين.
أحدهما أعقل من قلب محمد فنزل: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ} وكان الناس يظنون أنه صادق في ذلك ، حتى كان يوم بدر فانهزم ، وهو آخذ بإحدى نعليه في أصبعه ، والأخرى في رجله حتى أدركه أبو سفيان بن حرب.
وكان لا يعلم بذلك ، حتى أخبر أن إحدى نعليه في أصبعه ، والأخرى في رجله.
فعرفوا أنه ليس له قلبان.
ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهى في صلاته ، فقال المنافقون: لو أن له قلبين أحدهما في صلاته ، والآخر مع أصحابه ، فنزل {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ} .
وروى معمر عن قتادة قال: كان رجل لا يسمع شيئاً إلا وعاه.
فقال الناس: ما يعي هذا إلا أن له قلبين.
وكان يسمى ذا القلبين فنزلت هذه الآية.
وروى معمر عن الزهري قال: بلغنا أن ذلك في شأن زيد بن حارثة.
ضرب الله مثلاً يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك ، كما لا يكون لرجل آخر من قلبين.
وذكر عن الشافعي أنه احتج على محمد بن الحسن قال: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ} يعني: ما جعل الله لرجل من أبوين في الإسلام.