{دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 14] أي: البيوت: {مِنْ أَقْطَارِهَا} [الأحزاب: 14] من نواحيها {ثُمَّ سُئِلُواْ الفتنة} [الأحزاب: 14] أي: طُلب منهم الكفر {لآتَوْهَا} [الأحزاب: 14] يعني: لكفروا . {وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيراً} [الأحزاب: 14] يعني: ما يجعل الله لهم لُبْثاً وإقامة إلا يسيراً ، ثم ينتقم الله منهم .
وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15)
{عَاهَدُواْ الله . .} [الأحزاب: 15] أخذ الله عليهم العهد وقَبلوه ، وهو ما حدث في بيعة العقبة حين عاهدوا رسول الله على النُّصْرة والمؤازرة . أو: يكون الكلام لقوم فاتتهم بدر وفاتتْهم أُحُد ، فقالواك والله لئن وقفنا في حرب أخرى لنبلونّ فيها بلاءً حسناً .
وعَهْد الله هو الشيء الذي تعاهد الله عليه ، وأول عهد لك مع الله تعالى هو الإيمان به ، وما دُمْتَ قد آمنتَ بالله فانظر إلى ما طلبه منك وما كلَّفك به ، وإياك أنْ تُخِلَّ بأمر من أموره ، لأن الاختلال في أي أمر تكليفي من الله يُعَد نقصاً في إيمانك بالله ، فلا يليق بك أنْ تنقض ما أكَّدته من الأيْمان ، بل يلزمك أن توفي به ؛ لأنك إنْ وفَّيْتَ بها وُفِّي لك بها أيضاً ، فلا تأخذ الأمر من جانبك وحدك ، ولكن انظر إلى المقابل .
واعلم أن الله مُطلع عليك ، يعلم خفايا الضمائر وما تُكِنّه الصدور ، فاحذر حينما تعطي العهد أنْ تعطيه وأنت تنوي أنْ تخالفه ، إياك أنْ تعطي العهد خداعاً ، فربك - سبحانه وتعالى - يعلم ما تفعل .
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16)