وقد يراد منهم ما يؤمرون به وقد لا يراد ، وللناس احتجاجي أي تقام به عليهم الحجة ، ومن المحقق أن بعضهم يراد منه خلاف المأمور به: {يا أيها الذين آمنوا} أي أقروا بالإيمان ، عبر به ليعم المنافقين {اذكروا} ورغبهم في الشكر بذكر الإحسان والتصريح بالاسم الأعظم فقال: {نعمة الله} عبر بها لأنها المقصودة بالذات والمراد إنعام الملك الأعلى الذي لا كفوء له {عليكم} أي لتشكروه عليها بالنفوذ لأمره غير ملتفتين إلى خلاف أحد كائناً من كان ، فإن الله كافيكم كل ما تخافون ثم ذكر لهم وقت تلك النعمة زيادة في تصويرها ليذكر لهم ما كان فيه منها فقال: {إذ} أي حين {جاءتكم} أي في غزوة الخندق حين اجتمعت عليكم الأحزاب وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ضربه حين سمع بهم بمشورة سلمان الفارسي - رضي الله عنه - على جانبي سلع من شماليه ، وخطه وقطع لكل عشرة رجال أربعين ذراعاً ، وكانوا ثلاثة آلاف ، فكان الخندق اثني عشر ألف ذراع {جنود} وهم الأحزاب من قريش ومن انضم إليه من الأحابيش في أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان ابن حرب ، ومن انضم من قبائل العرب من بني سليم يقودهم أبو الأعور ، ومن بني عامر يقودهم عامر بن الطفيل ، ومن غطفان يقودهم عيينة بن حصن ، ومن بني أسد يقودهم طليحة بن خويلد ، ومن أسباط بني إسرائيل من اليهود ومن بني النضير ورؤساهم حيي بن أخطب وابنا أبي الحقيق ، وهم الذين جمعوا الأحزاب بسبب إجلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لبني النضير من المدينة الشريفة ، وأفسدوا أيضاً بني قريظة ، وكانوا بالمدينة الشريفة وسيدهم كعب بن أسد ، فكان الجميع اثني عشر الفاً ، وكانوا واثقين في زعمهم بأنهم لا يرجعون وقد بقي للإسلام باقية ، ولا يكون لأحد من أهله منهم واقية.