من يسبح له فقال يسبح له رجال - خص الرجال بالذكر لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المسجد أو لأن الغالب في النساء الجهل والغفلة لا تُلْهِيهِمْ أي لا تشغلهم تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ أفرد البيع بالذكر مع شمول لفظ التجارة إياه لأنه أهم من قسمى التجارة فإن الربح يتوقع بالاشتراء ويتحقق بالبيع - وقيل أراد بالتجارة الاشتراء (وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والاشتراء) يدل عطف البيع عليه - وإنما ذكر لفظ التجارة موضع الاشتراء لأن الاشتراء مبدأ التجارة وقيل أراد بالتجارة المعاملة الرابحة ثم ذكر البيع مبالغة بالتعميم بعد التخصيص - وقال الفراء التجارة لاهل الجلب والبيع ما باعه الرجل على يديه عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يعني عن حضور المساجد لا قام الصلاة قال البغوي روى سالم عن ابن عمر انه كان في السوق فاقيمت الصلاة فقام الناس فاغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد فقال ان فيهم نزلت لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ أو المراد لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ودوام الحضور وهذا يعم من ترك المعاملات واستغرق أوقاته بالطاعات واعتزل الناس ومن لم يترك المعاملات وهو مع اشتغاله بالتجارات لا يشغل التجارة قلبه عن ذكر الله فهو في الناس كائن بائن ظاهره مع الخلق وباطنه مع الله غافل عما سواه وَإِقامِ الصَّلاةِ عوض فيه الإضافة من التاء المعوضة من العين الساقط بالاعلال - قال البغوي أراد الله سبحانه أداءها في أوقاتها لأن من اخّر الصّلوة عن وقتها ليس هو مقيما للصلوة وَإِيتاءِ الزَّكاةِ المفروضة قال ابن عباس إذا حضر وقت الزكوة لم يحبسوها - وقيل هي الأعمال الصالحة كلها - يَخافُونَ حال من فاعل يسبح أو من مفعول لا تلهيهم يعني انهم مع ما هم عليه من الذكر والطاعة يخافون يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ صفة ليوما والعائد ضمير فيه يعني تضطرب وتتغير من الهول الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (37) وقيل