قوله: {فَتَرَى الْوَدْقَ} أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع عليه من الأرض.
قوله: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشر.
قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء التي هي البرد، إنزالاً ناشئاً ومبتدأ من السماء.
قوله: {فِيهَا} الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال.
قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع لقوله: {مِن جِبَالٍ} والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولاً ثانياً، لأن هذا لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية.
قوله: {فَيُصِيبُ بِهِ} أي بالبرد.
قوله: {سَنَا بَرْقِهِ} هو بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس مراداً.
قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلاً أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب المرأة يميناً وشمالاً، فإن ذلك يخطف بصره.
قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر.
قوله: {لأُوْلِي الأَبْصَارِ} جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء.
قوله: (على قدرة الله) متعلق بدلالة.
قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه الأرض، لا خصوص ذوات الأربع.