وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ هَذَا السُّؤَالِ أَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُوصَفُ بِأَنَّهُ يَحْبُو وَلَا يُقَالُ إِنَّهُ يَمْشِي وَإِنْ زَحَفَ عَلَى حَدِّ مَا تَزْحَفُ الْحَيَّةُ وَالْجَوَابُ: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ كَمَا قَالُوا فِي الْأَمْرِ الْمُسْتَمِرِّ قَدْ مَشَى هَذَا الْأَمْرُ، وَيُقَالُ فُلَانٌ لَا يَتَمَشَّى لَهُ أَمْرٌ أَوْ عَلَى طَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ (لِذَلِكَ) الزَّاحِفِ مَعَ الْمَاشِينَ.
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الْقِسْمَةَ لِأَنَّا نَجِدُ مَا يَمْشِي عَلَى أَكْثَرَ من أربع مثال الْعَنَاكِبِ وَالْعَقَارِبِ وَالرُّتَيْلَاتِ بَلْ مِثْلُ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رِجْلًا الَّذِي يُسَمَّى دَخَّالُ الْأُذُنِ وَالْجَوَابُ: الْقِسْمُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ كَالنَّادِرِ فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ وَلِأَنَّ الْفَلَاسِفَةَ يُقِرُّونَ بِأَنَّ مَا لَهُ قَوَائِمُ كَثِيرَةٌ فَاعْتِمَادُهُ إِذَا مَشَى عَلَى أَرْبَعِ جِهَاتِهِ لَا غَيْرَ فَكَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشاءُ كَالتَّنْبِيهِ عَلَى سَائِرِ الْأَقْسَامِ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ: لم جاءت الأجناس الثابثة عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ؟
وَالْجَوَابُ: قَدْ قَدَّمَ مَا هُوَ (أَعْجَبُ) وَهُوَ الْمَاشِي بِغَيْرِ آلَةِ مَشْيٍ من أجل أَوْ قَوَائِمَ ثُمَّ الْمَاشِي عَلَى رِجْلَيْنِ ثُمَّ الْمَاشِي عَلَى أَرْبَعٍ.
(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(47)
«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ كُلِّهِمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ آمَنَّا، ثُمَّ حَكَى عَنْ فَرِيقٍ مِنْهُمُ التَّوَلِّيَ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ فِي جَمِيعِهِمْ (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) مَعَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى مِنْهُمْ هُوَ الْبَعْضُ؟