قوله تعالى: (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن قرأه بالنصب:
أنه استثناه، أو جعله حالا. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا للتابعين. والإربة:
الكناية عن الحاجة إلى النساء. ومنه (وكان أملككم لاربه) أي لعضوه القاضي للحاجة.
قوله تعالى: (أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ يقرأ وما أشبهه من النداء بهاء التنبيه بإثبات الألف وطرحها، وإسكان الهاء. فالحجة لمن أثبت: أنها عنده(هذا) التي للإشارة، طرح منها (ذا) فبقيت الهاء التي كانت للتنبيه، فإثبات الألف فيها واجب، والدليل على ذلك قوله:
* ألا أيّ هذا المنزل الدارس اسلم * فأتى به تامّا على الأصل. والحجة لمن حذف، وأسكن الهاء: أنه اتّبع خطّ السّواد واحتج بأن النداء مبني على الحذف، وإنما فتحت الهاء لمجيء ألف بعدها فلما ذهبت الألف
عادت الهاء إلى السكون، وإنما يوقف على مثل هذا اضطرارا لا اختيارا.
قوله تعالى: (كَمِشْكاةٍ يقرأ بالتفخيم إلّا ما روي عن(الكسائي) من إمالته وقد ذكر الاحتجاج في مثله آنفا).
قوله تعالى: (دُرِّيٌّ يقرأ بكسر الدال والهمز والمدّ، وبضمّها والهمز والمدّ، وبضمها وتشديد الياء. فالحجة لمن كسر وهمز: أنه أخذه من الدّر وهو: الدّفع في الانقضاض وشدّة الضوء. وكسر أوله تشبيها بقولهم: سكّيت: أي كثير السكوت. والحجة لمن ضمّ أوّله أنه شبّهه ب «مرّيق» وإن كان عجميّا، والحجة لمن ضمّ وشدد: أنه نسبه إلى الدّر لشدة ضوئه.
قوله تعالى: (اسْتَوْقَدَ) . يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتاء والتخفيف، والرّفع.
فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به عن الكوكب، وأخذه من التّوقّد.
والحجة لمن قرأه بالتاء والرفع: أنه جعله فعلا للزجاجة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله فعلا للكوكب، وكلاهما فعل لما لم يسمّ فاعله، مأخوذان من الإيقاد.
قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها) . يقرأ بفتح الباء وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لما لم يسمّ فاعله ورفع (الرجال) بالابتداء، والخبر (لا تلهيهم) . والحجة لمن كسر:
أنه جعله فعلا للرجال فرفعهم به، وجعل ما بعدهم وصفا لحالهم.