ومعنى {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} ؛ أي: وإن قلتم: إن العهد قد طال، ولم يحل بنا العذاب، فأين هو؟ قلنا: إن الله سبحانه حليم، وألف سنة عندكم كيوم عنده، فهو سينفد وعده بعد أمد طويل عندكم، قريب عنده، كما قال: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) } فإذا تأخر عذاب الآخرة أمدًا طويلًا فلا يكون في ذلك إخلاف للوعد، فعشرون ألف سنة عند ربك كعشرين يومًا عندكم.
والخلاصة: أن سنتي لا بد من نفاذها، ولا بد من إهلاك الظالمين ولو بعد حين، أممًا وأفرادًا، في الدنيا والآخرة، أو عذابهم في الآخرة فحسب مع الأكدار في الدنيا وهم لا يشعرون.
وقال أبو حيان: واختلفوا في هذا التشبيه، فقيل: في العدد؛ أي: اليوم عند الله ألف سنة من عددكم. وفي الحديث الصحيح:"يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمس مائة عام". فالمعنى: وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله. وقيل: التشبيه وقع في الطول للعذاب فيه والشدة؛ أي: وإن يومًا من أيام عذاب الله، لشدة العذاب فيه وطوله، كألف سنة من عددكم، إذ أيام الترحة مستطالة، وأيام الفرحة مستقصرة. وكان ذلك اليوم كألف سنة من سني العذاب والمعنى: أنهم لو عرفوا حال الآخرة ما استعجلوه. وقيل: التشبيه بالنسبة إلى علمه تعالى وقدرته، وإنفاذ ما يريد كألف سنة. وقال ابن عيسى: يجمع لهم عذاب ألف سنة في يوم واحد، ولأهل الجنة سرور ألف سنة في يوم واحد واقتصر في التشبيه على الألف؛ لأن الألف منتهى العدد بلا تكرار. انتهى.
وقيل المعنى: وإن يومًا من الخوف والشدة في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا، فيها خوف وشدة، وكذلك يوم النعيم قياسًا. وجملة قوله: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} محلها النصب على الحال؛ أي: والحال أنه لا يخلف وعده أبدًا، وقد سبق الوعد فلا بد من مجيئه حتمًا، أو هي اعتراضية مبينة لما قبلها. وعلى الأول تكون جملة {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ} إلخ مستأنفة، وعلى الثاني تكون معطوفة على الجملة التي قبلها، مسوقة لبيان حالهم في الاستعجال.