وتتضمن عبادتهم أحجارا، وإشراكهم مع اللَّه، وتتضمن خيانة المؤمنين، ونكث العهود كما كان يفعل اليهود الذين حاربوا النبي - صلى الله عليه وسلم -ومالأوا أعداءه وعاونوهم،
حتى برز لهم وأجلاهم من ديارهم، وقتل رءوس الفساد فيهم، وغزاهم في خيبر.
و"الكَفُور"هو الذي أشرك وسيطرت عليه الأوهام، وكفر بنعمة اللَّه تعالى وافترى على اللَّه تعالى، فادعى أن اللَّه حرم وما حرم، وأحل وما أحل.
وقد ذكر سبحانه الكُلِّية فقال: (كلَّ خَوَّانٍ كفُورٍ) لعمومهم في الخيانة آحادًا وجماعات، فليس منهم إلا خَوَّان كفُور.
وقال تعالى: (يُدَافِعُ) بصيغة المفاعلة للدلالة على المغالبة بين الحق والباطل، وأن اللَّه معهم في هذه المغالبة.
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ(39)
لم يجئ محمد - صلى الله عليه وسلم - للقتال، ولكن جاء للحق والدعوة إليه، ولنصرة الفضيلة، وفضيلته إيجابية وليست سلبية، ودينه إيجابي، وليس بسلبي، وما كان ليستخذي أمام الباطل، بل يقاومه، وإلا عمَّ الفساد، ولذا قال تعالى: (. . . وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) ، ولقد كان المؤمنون في مكة يؤذَوْن فيصبرون، حتى إذا كانوا في المدينة وكانت لهم قوة حامية أذن لهم في القتال دفاعا عن كيانهم ودينهم، فقال تعالى:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ) وعبر سبحانه وتعالى بالبناء للمجهول. . و (يُقَاتَلُونَ) ، إشارة إلى أن المؤمنين لم يبتدئوا بالقتال، بل ابتدأ غيرهم عندما كانوا يؤذون المؤمنين، وهموا بقتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحاطوا بداره ليقتلوه، ولكن اللَّه نجَّاه منهم، كما قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(30) .