فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303053 من 466147

ثم أودع سبحانه قوة التفكر وأمره باستعمالها فيما يجدي عليه النفع في الدنيا والآخرة فركب القوة المفكرة من شيئين من الأشياء الحاضرة عند القوة الحافظة تركيباً خاصاً فيتولد من بين هذين الشيئين شيء ثالث جديد لم يكن للعقل شعور به كانت مواده عنده لكن بسبب التركيب حصل له الأمر الثالث ومن هاهنا حصل استخراج الصنائع والحرف والعلوم وبناء المدن والمساكن وأمور الزراعة والفلاحة وغير ذلك فلما استخرجت القوة المفكرة ذلك واستحسنته سلمته إلى القوة الإرادية العلمية فنقلته من ديوان الأذهان إلى ديوان الأعيان فكان أمراً ذهنياً ثم صار وجودياً خارجياً، ولولا الفكرة لما اهتدى الإنسان إلى تحصيل المصالح ودفع المفاسد، وذلك من أعظم النعم وتمام العناية الإلهية، ولهذا لما فقد البهائم والمجانين ونحوهم هذه القوة لم يتمكنوا مما تمكن منه أرباب الفكر.

ولما كان استخراج المطلوب بهذه الطريق يتضمن فكراً وتقديراً فيفكر في استخراج المادة أولاً ثم يقدرها ويفصلها ثانياً كما يصنع الخياط يحصل الثوب ثم يقدره ويفصله ثانياً

قال تعالى عن [الوحيد] {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لآياتنَا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}

فكرر سبحانه التقدير دون التفكر وذمه عليه دونه، وهذا منزل على مقتضى حال سواء فإنه بالفكر طالب لاستخراج المجهول وذلك غير مذموم، فلما استخراجه قدر له تقديرين تقديراً كلياً وتقديراً جزئياً.

فالتقدير الكلي أن الساحر هو الذي يفرق بين المرء وزوجه.

والتقدير الجزئي أن الذي يفرق بين المرء وزوجه مذموم، فهاهنا تقدير بعد تقدير، فلهذا كرره سبحانه وذمه عليه.

وأما التفكر فإن الفكر طالب لمعرفة الشيء فلا يذم، بخلاف من قدر بعد تفكيره ما يوصله إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق فتأمله.

[فَصْلٌ: الْمَعَاصِي تُعْمِي الْبَصِيرَةَ]

وَمِنْ عُقُوبَاتِهَا: أَنَّهَا تُعْمِي بَصِيرَةَ الْقَلْبِ، وَتَطْمِسُ نُورَهُ، وَتَسُدُّ طُرُقَ الْعِلْمِ، وَتَحْجُبُ مَوَادَّ الْهِدَايَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت