"إني لأجد نَفَسَ ربكم من قِبَل اليمن"وقال تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام: {إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} [يوسف: 49] وما كان ذلك إلا بإِدراك السرائر دون اشتمام ريحٍ في الظاهر.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)
عَدَمُ تصديقهم حَمَلَهم على استعمال ما توعدهم به، قال تعالى: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَِّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} [الشورى: 18] ولو آمنوا لصدَّقوا، ولو صدَّقوا لَسَكَنُوا. {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ ربِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} : أي إنَّ الأيامَ عنده تتساوى، إذ لا استعجالَ له في الأمور؛ فسواء عنده يوم واحد وألف سنة؛ إذ مَنْ لا يَجْرِي عليه الزمانُ وهو يُجْرِي الزمانَ فَسَوَاء عليه وجودُ الزمانِ، وعدم الزمان وقِلة الزمانِ وكَثْرَةُ الزمانِ.
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)
الإِمهال يكون من الله - سبحانه وتعالى، والإمهال يكون بأَنْ يَدَعَ الظالمَ في ظُلِمِه حيناً، ويوسِّع له الحَبْل، ويطيل به المهل، فيتوهم أنه انفلت من قبضة التقدير، وذلك ظنه الذي أراده، ثم يأخذه من حيث لا يَرْتَقِب، فيعلوه نَدَمٌ، ولات حينه، وكيف يستبقي بالحيلة ما حق في التقدير عَدَمُه؟. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 551 - 553}