اعلم: أن كأين فيها لغات عديدة أفصحها الاثنتان اللتان ذكرناهما ، وكأين بفتح الهمزة والياء المكسورة المشددة أكثر في كلام العرب ، وهي قراءة الجمهور كما بينا ، وكأين بالألف والهمزة المكسورة أكثر في شعر العرب ، ولم يقرأ بها من السبعة غير ابن كثير كما بينا ، ومعنى كأين: كمعنى كم الخبرية ، فهي تدل على الإخبار بعدد كثير ومميزها له حالتان:
الأولى: أن يجرّ بمن وهي لغة القرآن كقوله: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} [الحج: 48 ومحمد: 13 والطلاق: 8] وقوله {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ} [آل عمران: 146] الآية {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض} [يوسف: 105] الآية. ونظير ذلك من كلام العرب في جر مميز كأين بمن قوله:
وكائن بالأباطح من صديق... يراني لو أصيب هو المصابا
الحالة الثانية أن ينصب ومنه قوله:
وكائن لنا فضلاً عليكم ومنة... قديماً ولا تدرون ما من منعم
وقول الآخر:
اطرد اليأس بالرجاء فكائن... آلما حم يسره بعد عسر
قال في الخلاصة:
ككم كأين وكذا وينتصب... تمييز ذين أو به صل من تصب
أما الاستفهام بكأين فهو نادر ولم يثبته إلا ابن مالك ، وابن قتيبة ، وابن عصفور ، واستدل له ابن مالك بما روي عن أبي بن كعب أنه قال لابن مسعود: كأين تقرأ سورة الأحزاب آية فقال: ثلاثاً وسبعين اهـ.
واختلف في كأين هل هي بسيطة أو مركبة وعلى أنها مركبة فهي مركبة من كاف التشبيه ، وأي المنونة ، قال بعضهم: ولأجل تركيبها جاز الوقف عليها بالنون في قراءة الجمهور ، لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية ، ولهذا رسم في المصحف نوناً وقراءة أبي عمرو بالوقف على الياء لأجل اعتبار حكم التنوين في الأصل ، هو حذفه في الوقف.