فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302993 من 466147

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أي: أهل مكة في تجارتهم: {فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ} أي: بما يشاهدونه من مواد الاعتبار: {قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} أي: ما يجب أن يعقل من التوحيد: {أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} أي: ما يجب أن يسمع من الوحي والتخويف: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الضمير في فإنها للقصة . أو مبهم يفسره الأبصار . والمعنى: ليس الخلل في مشاعرهم ، وإنما هو في عقولهم باتباع الهوى والانهماك في الغفلة . وفائدة ذكر الصدور هو التأكيد مثل: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ} [آل عِمْرَان: 167] ، و: {طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] ، إلا أنه لتقرير معنى الحقيقة ، وهنا لتقرير معنى المجاز .

وقال الزمخشري: الفائدة زيادة التصوير والتعريف وعبارته: الذي قد تعورف واعتقد ؛ أن العمى على الحقيقة مكانه البصر ، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها . واستعماله في القلب استعارة ومثل . فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ، ونفيه عن الأبصار ، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف ، ليتقرر أن مكان العمى هو القلوب لا الأبصار . كما تقول: ليس المضاء للسيف ، ولكنه للسانك الذي بين فكيك ، فقولك: الذي بين فكيك تقرير لما ادعيته للسانه ، وتثبيت . لأن محل المضاء هو هو لا غير . وكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف . وأثبته للسانك ، فلتة ولا سهواً مني ، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت