فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302965 من 466147

وأخبرهم أنه لا يموت أبداً وأنه إلههم ؛ فذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه ، فصدّق كثير منهم وارتاب بعضهم ، وكان المؤمن المكذب منهم أقلّ من المصدّق له ، وكلما تكلم ناصح لهم زُجر وقُهر.

فأصفقوا على عبادته ، فبعث الله إليهم نبيًّا كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة ، كان اسمه حنظلة بن صفوان ، فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له ، وأن الشيطان قد أضلهم ، وأن الله لا يتمثل بالخلق ، وأن الملِك لا يجوز أن يكون شريكاً لله ، ووعظهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته ؛ فآذَوه وعادوه وهو يتعهدّهم بالموعظة ولا يُغِبّهم بالنصيحة ، حتى قتلوه في السوق وطرحوه في بئر ؛ فعند ذلك أصابتهم النقمة ، فباتوا شباعاً رُواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رِشاؤها ، فصاحوا بأجمعهم وضجّ النساء والولدان ، وضجّت البهائم عطشا ؛ حتى عمّهم الموت وشَمِلهم الهلاك ، وخَلَفتهم في أرضهم السباع ، وفي منازلهم الثعالب والضباع ، وتبدلت جناتهم وأموالهم بالسِّدر وشَوْك العِضاه والقَتاد ، فلا يسمع فيها إلا عزيف الجن وزئير الأسد ، نعوذ بالله من سَطَواته ، ومن الإصرار على ما يوجب نَقِماته.

قال السُّهيلي.

وأما القصر المشِيد فقصر بناه شدّاد بن عاد بن إرم ، لم يبن في الأرض مثله فيما ذكروا وزعموا وحاله أيضاً كحال هذه البئر المذكورة في إيحاشه بعد الأنيس ، وإقفاره بعد العمران ، وإن أحداً لا يستطيع أن يدنو منه على أميال ؛ لما يسمع فيه من عزيف الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرَّغَد وبهاء المُلْك وانتظام الأهل كالسلك فبادوا وما عادوا ؛ فذكّرهم الله تعالى في هذه الآية موعظة وعبرة وتذكرة ، وذكرا وتحذيراً من مَغَبة المعصية وسوء عاقبة المخالفة ؛ نعوذ بالله من ذلك ونستجير به من سوء المآل.

وقيل: إن الذي أهلكهم بختنصّر على ما تقدم في سورة"الأنبياء"في قوله: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ} [الأنبياء: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت