* الدليل النبوي:
أما الحديث الذي استدلوا به على لأن غير المسلمين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو الحرب ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أُمِرْتُ أِن أٌقَاتِلَ النَّاسِ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلاَّ الله..."
وهو حديث متفق عليه كما تقدم. فهذا الحديث - مع صحته - ليس فيه دليل للقائلين بان علاقة المسلمين بغيرهم هي الحرب لا السلام. لأنه - كما نص كثير من العلماء - خاص بمشركي العرب دون غيرهم من الناس. وهذا مذهب جمهور العلماء ، وحكى بعضهم عن الإمام مالك أنه عام في كل الكفار. وسبب الاختلاف نشأ حول الجزية هل تؤخذ من أهل الكتاب وحدهم ؟ هذا هو صريح ما ورد في القرآن الكريم في آية التوبة: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وألحقت السنة بهم المجوس حيث ورد في شأنهم:"سنوا فيهم سُنَّة أهل الكتاب"يعني: أن قتال أهل الكتاب والمجوس ينتهي إذا صالحوا على الجزية. أما غيرهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن أبوا استمر
قتالهم حتي يسلموا أو ينفوا ، وعبارة العموم المنسوبة إلى مالك حكاها الإمام الشوكاني في فتح القدير بقوله:"وقال الأوزاعي ومالك: إن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الكفرة كائناً من كان".
بَيْدَ أن غيره ذكرها على غير هذه الوجه فقال: وعند مالك تؤخذ من نصارى العرب ، وهذا القول هو الصواب والموافق للسنة العملية ، لأن نصارى العرب أهل كتاب ، والقرآن نص على أخذها من أهل الكتاب مع جواز إبقائهم على عقائدهم. وهذا ما حدث في السُنَّة العملية حيث صالح - صلى الله عليه وسلم - نصارى نجران ، وهم عرب على الجزية.