* الخلاصة: ليس في هذه الآية أي دليل للقائلين بالعلاقة الحربية الدائمة بين المسلمين وغيرهم من أهل العقائد الأخرى. فهي في وادٍ ، وهم في واد آخر.
* الدليل القرآني الخامس:
وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ...}
هذه الآية الكريمة هي أقوى أدلتهم ، فهي من سورة التوبة ، التي نزلت في العهد المدني بعد البقرة وآل عمران والنساء ، وقد تكرر نزول الآية مرة ثانية في سورة التحريم المدنية ، آية رقم (9) . ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن هذه الآية نسخت كل آيات العفو والصفح والصلح ؟!.
والقول بالنسخ المذكور غير مُسلَّم ؛ لأن نزول هذه الآية كان قبل غزوة تبوك ، وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقد عدة معاهدات صلح في أثناء قيامه بغزوة تبوك ، فلو كانت هذه الآية ناسخة لآيات العفو والصلح والصفح لما عقد النبي شيئاً من ذلك.
وخلفاؤه الراشدون عقدوا مصالحات كذلك من بعده ، وما كانوا يفرضون الإسلام أو القتال إذا استجاب العدو للصلح وفهم صاحب الرسالة لمعاني النصوص القرآنية ، وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم أصوب وأدق من فهم من جاء بعدهم. فكيف يقال إن هذه الآية تسخت كل آيات الصفح والعفو والصح ، ولو كان هذا النسخ مُسَلَّماً لورد الخبر به عن السلف ، ولكنه اجتهاد
قد عورض بمثله - كما سيأتي - والأولى أن نحمل هذه الآية - وهي مطلقة - على النصوص القرآنية المتعددة التي شرعت القتال من أجل قتال غيرنا لنا ، وحمل المطلق على المقيَّد أصل من أصول الفقه كما نعلم ، وكثيراً ما عولجت به ظاهرة النصوص المتعارضة من حيث الظاهر ، وكان مسلكاً محموداً للتوفيق بين النصوص الذي هو أولى من إعمال نص وتعطيل آخر.
* والخلاصة: أن هذه الآية ليس فيها دليل قطعي الدلالة على سلامة مذهب القائلين بأن العلاقة بين المسلمين وغيرهم ، هي - دائماً - علاقة حرب لا سلام.