ومن أدلتهم على أنه على التراخي:"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أمر المحرمين بالحج أن يفسخوه في عمرة"فدل ذلك على جواز تأخير الحج ، وهو دليل على أنه على التراخي.
ومن أدلتهم أيضاً: أَنه إِن أَخر الحج من سنة إلى أخرى ، أَو إلى سنين ثم فعله فإنه يسمى مؤدياً للحج لا قاضياً له بالإجماع ، قالوا: ولو حرم تأخيره لكان قضاء لا أداء.
ومن أدلتهم على أنه على التراخي: ما هو مقرر في أصول الشافعية: وهو أن المختار عندهم أن الأمر المجرد عن القرائن ، لا يقتضي الفور ، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد. فوجوب الفور يحتاج إلى دليل خاص زائد على مطلق الأمر.
ومن أدلتهم: أنهم قاسوا الحج على الصلاة الفائتة قالوا: فهي على التراخي ، ويقاس الحج عليها ، بجامع أن كلا منهما واجب ليس له وقت معين.
ومنها: أنهم قاسوه على قضاء رمضان في كونهما على التراخي ، بجامع أن كلبهما واجب ، ليس له وقت معين: قالوا: ولكن ثبتت آثار: أن قضاء رمضان غاية زمنه مدة السنة ، هذا هو حاصل أدلة القائلين: بأن وجوب الحج على التراخي لا على الفور. وأما الذين قالوا إنه على الفور فاحتجوا أيضاً بأدلة ، ومنعوا أدلة المخالفين.
فمن أدلتهم على أن وجوب الحج على الفور آيات من كتاب الله تعالى يفهم منها ذلك ، وهي على قسمين:
قسم منها: فيه الدلالة على وجوب المبادرة إلى امثتال أوامره جل وعلا ، والثناء على من فعل ذلك.
والقسم الثاني: يدل على توبيخ من لم يبادر ، وتخويفه من أن يدركه الموت قبل أن يمتثل ، لأنه قد يكون اقترب أجله ، وهو لا يدري.