أما الواقعة الثانية فاعتداءات الصرب على المساجد وانتهاك حرمات الفتيات والسيدات ومنع وصول المواد الغذائية إلى معسكرات اللاجئين وفيهم كبار السن الفانون من الرجال والنساء ، وصغار السن من الأطفال الرُّضَّع وغير الرضع ، ولك أن تقارن بين النماذج التي تفيض سماحة ورأفة التي مصدرها الإسلام وبين هذه النهاذج الوحشية الت يمارسها الغرب الصليبي ، وتساندهم فيها بقايا الشيوعية الحاقدة. ومع هذا يحلو للغرب - ساسة ومفكرين - أن يصفوا الإسلام بالإرهاب وسفك الدماء وقتل الحريات. ولن نملك إلا أن نقول لهم كما قال الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"؟
ثم هل يملك نظام من النظم القديمة أو الحديثة ، أو تاريخ من التواريخ واقعة كلها عدل وسماحة كالتي أشرنا إليها من قبل من إنصاف الخليفة عمر بن عبد العزيز وقاضية المسلم لأهل سمرقند ؟
أم يملك نظام ما من النظم مثل سماحة الإسلام التي عبَّر عنها أبو عبيدة حين رد لأهل الصلح كل ما أخذه منهم مقابل حمايتهم من الأخطار حين أحس بعجزه عن حمايتهم ؟!
وما أصدق قول الشاعر:
حَسَدَاً بَلَّغْنَهُ في حقها وقديماً كان في الناس حسد
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}
(البقرة: 208)
الفصل الثالث علاقة المسلمين بغيرهم سلام أو حرب
هذا التساؤل قديم ، وليس حديثاً ، فقد تطرق الفقه الإسلامي الإجتهادي إلى هذه المسألة البالغة الحيوية. سألوا هذا السؤال ، ثم اجتهدوا في الإجابة عليه ، وكان لهم منه موقفان مختلفان ، وقصدنا - هنا - إيجاز ما قيل ؛ لأن المسألة لها صلة وثيقة بسماحة الإسلام في أحد شقيها كما سنرى قريباً بإذن الله.
* مذهبان مشهوران:
أسفر اختلاف الفقهاء حول الإجابة على هذا السؤال الحيوي عن مذهبين لهم في هذا المجال:
* حربٌ لا سلام: