ومن روائع الوقائع التي تعزى إلى الإسلام أن أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة صالح قوماً على دفع الجزية ، وتعهد بحمايتهم من أي خطر خارجي ولما أحس أنه غير قادر على حمايتهم رد إليهم ما أخذ منهم وفاءّ بالعهد ، واعداً لهم أن يعود لما تعهد به إذا أحس من نفسه القدرة على حمايتهم.
* خلاصات موجزة:
عرضنا فيما تقدم لضوابط القتال في الإسلام ، وبدا لنا أن في كل ضابط منها - قولاً وعملاً - دليلاً ناصعاً على سماحة ورحمته بالناس وإن كانوا كفاراً.
فهو - من جهة - أول من سن حماية الأهداف المدنية في أثناء القتال الواجب. ثم اهتدت به النظم الدولية الحديثة ، وجعلته هيئة الأمم مبدءاً من أبرز مبادئها القانونية. مع فارق كبير بين سماحة الإسلام وبين الواقع الدولي المعاصر.
فالإسلام قرره مبدأ ، وطبقة عملاً ، وأما الواقع الدولي المعاصر فقد أقربه به مبدأ قانونياً ، وخالفه في الممارسات العملية ، وخذ إليك أحدث واقعتين حديثتين: إحداهما ما قامت به أمريكا في حرب الخليج الأخيرة ضد الشعب العراقي المسلم ، حيث ضربت الفنادق والمستشفيات المدنية ، ودمرت الطرق المدنية ومستودعات الغذاء الشعبي ، ودمرت محطات الوقود المدني والمولدات الكهربائية وخزانات المياة.... إلخ.