ولما وقع اختلاف في منج الدعوة في فتح سمرقند ، حيث لم يخير القائد المسلم أهل سمرقند بين الصلح - يشرطه - وبين القتال ، ودهم ديارهم تقدم أهل سمرقند إلى عمر بن عبد العزيز بشكوى مما حدث لهم من الفاتحين المسلمين. فأمر عمر بن عبد العزيز بتنصيب قاضي"طوارئ"من المسلمين لينظر في شكوى القوم ، فقضى بما يأتي:
أولاً: خروج المسلمين من سمرقند.
ثانياً: دفع تعويضات من خزانة الدولة الإسلامية لأهل سمرقند مقابل ما نزل بهم من أضرار من جراء دخول المسلمين بلادهم دخولاً مخالفاً لمنهج الدعوة.
ثالثاً: ثم تعاد دعوتهم إلى الإسلام فإن أبَوْا خُيَّروا بين الصلح وبين القتال.
ولكن أهل سمرقند تنازلوا عن شكواهم بعد ما لمسوا من الروح الطيبة والخُلُق الطريم ، والسلوك الجميل من المسلمين الفاتحين.
أما إجلاء اليهود عن المدين فكان رداً على مؤامراتهم ودسائسهم ضد الإسلام والمسلمين ، وضد صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم - بعد أن عاشوا فترة في ظل المعاهدات التي عقدها معهم النبي يتمعون بكل حقوهم وحرياتهم الدينية والاقتصادية والاجتماعية. فلما نقضوا تلك المعاهدات وظاهروا أعداء الإسلام ، وتآمروا على قتل صاحب الدعوة كان لا مناص من مطاردتهم وإخراجهم من المدينة تأميناً لسلامة الجبهة الداخلية ، واستبعاداً لخطرهم الذي بات ظاهراً لا خفاء فيه. وحين أجلاهم المسلمون عن المدينة كانوا ينقذون حكماً لله فيهم أفصح عنه قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .