إذا مات الشخص ، ولم يحج ، وكان الحج قد وجب عليه لاستطاعته بنفسه ، أو بغيره عند من يقول بذلك ، وكان قد ترك مالاً ، فهل يجب أن يحج ويعتمر عنه من ماله؟ في ذلك خلاف بني أهل العلم ، فقال بعضهم: يجب أن يحج عنه ، ويعتمر عنه من تركته ، سواء مات مفرطاً أو غير مفرط لكون الموت عاجله عن الحج فوراً. وبهذا قال الشافعي وأحمد.
قال ابن قدامة في المغني: وبهذا قال الحسن ، وطاوس ، والشافعي. وقال أبو حنيفة ، ومالك: يسقط بالموت ، فإن أوصى بذلك ، فهو في الثلث بوهذا قال الشعبي والنخعي لأنه عبادة بدنية ، فتسقط بالموت كالصلاة ، واحتجوا أيضاً: بأن ظاهر القرآن كقوله {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} [النجم: 39] مقدم على ظاهر الأحاديث.
بل على صريحها: لأنه أصح منها. وأجاب المخالفون: بأن الأحاديث مخصصة لعموم القرآن ، وبأن لمعضوب وجب عليه الحج بسعيه ، بتقديم المال ، وأجرة من يحج عنه. فهذا من سعيه ، وأجابوا عن قياسه على الصلاة ، بأنها لا تدخلها النيابة ، بخلاف الحج ، والذين قالوا: يجب أن يحج عنه ، من رأس ماله استدلوا بأحاديث جاءت في ذلك ، تقتضي أن من مات وقد وجب عليه الحج قبل موته ، أنه يحج عنه. منها: ما رواه البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سيعد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج ، حتى ماتت ، أفأحج عنها؟ قال:"نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دَين أكنت قاضيته ، اقضوا الله فالله أحق بالوفاء"ا ه.
والحج في هذا الحديث وإن كان منذوراً فإيجاب الله له على عباده في كتابه ، أقوى من إيجابه بالنذر. واستدل بالحديث المذكور بعض أهل العلم على صحة نذكر الحج ، ممن لم يحج.