قال ابن حجر في الفتح: فإذا حج أجزأه عن حجة الإسلام ، عند الجمهور ، وعليه الحج عن النذر. وقيل: يجزئ عن النذر ، ثم يحج حجة الإسلام. وقيل: يجزئ عنهما.
وقال البخاري أيضاً في كتاب: الأيمان والنذور: حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سيعد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أتى رجل النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن أختي نذرت أن تحج ، وإنها ماتت؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم."لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟"قال: نعم ،"قال: فاقض الله فهو أحق بالقضاء"ا ه.
وقال المجد في المنتفى بعد أن أشار لحديث البخاري: هذا وهو يدل على صحة الحج ، عن الميت من الوارث وغيره ، حيث لم يستفصله أوارث هو أو لا؟ وشبهه بالدين انتهى.
وقد تقرر في الأصول: أن عدم الاستفصال من النَّبي صلى الله عليه وسلم أي طلب التفصيل في أحوال الواقعة ، ينزل منزلة العموم القولي وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
ونزّلن تركَ الاستفصالِ... منزلةَ العمومِ في الأقْوَالِ
وخالف في هذا الأصل ، أبو حنيفة رحمه الله كما هو مقرر في الأصول ، مع بيان الخلاف في المسائل الفقهية ، تبعاً للخلاف في هذا الأصل المذكور.
ومنها: ما رواه النسائي في سننه ، أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة ، عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير ، يحدث عن ابن عباس: أن امرأة نذرت أن تحج فماتت ، فأتى أخوها النَّبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك؟ فقال"أرأيت لو كان على أختك دَيْن أكنت قاضيه؟"
قال: نعم قال:"فاقضوا الله ، فهو أحق بالوفاء"انتهى.
وهذه الأحاديث ، التي ذكرنا في نذر الحج ، وقد بينا أن إيجاب الله فريضة الحج أعظم من إيجابها بالنذر ، مع أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر بقضائها وشبهها بِديْنِ الآدمي. وسنذكر أيضاً إن شاء الله أحاديث ليس فيها نذر الحج.