أمامكم الإسلام قرآناً وسنة وإجماعاً وتاريخاً وسيرة ، فهيا فأتونا بنص من كتاب الله ، أو من أحاديث رسوله ، أو من إجماع علمائه ، أو واقعة من تاريخه وسيرته تدل على أن من أهداف القتال في الإسلام جبر الناس على الدخول فيه كراهية وقسراً.
والإسلام كله معروف كالشمس ، فليس فيه جوانب علنية وأخرى سرية فما الذي يعجزهم أن يقوموا بهذه التجربة ؟
وصدق الشاعر الذي قال في أمثالهم:
يقولون أقوالاً ولا يعلمونها وإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
* وليس عقاباً على الكفر:
وكذلك ليس في مشروعية القتال في الإسلام أن يكون عقاباً على كفر من كفر ، وإلحاد من ألحد باستثناء حد الردة - ولتوضيح هذا نقول: إنَّ الكفر في تقدير الإسلام نوعان:
الأول: الكفر الذي عليه صاحبه ونشأ عليه ، أو الكفر الأصلي إذا صحَّ هذا التعبير ، وصاحبه لم يسبق له الدخول في الإسلام.
الثاني: الكفر الطارئ على صاحبه بعد الدخول في الإسلام.
فالنوع الأول لا يقاتل عليه صاحبه ولا يُقتل ، بل يُكتفي بدعوته إلى الإسلام فإن أسلم فحسن ، وإن امتنع ترك وشأنه والله هو يتولى حسابه ، فالكافر الأصلي دمه مصون والإعتداء عليه حرام كالاعتداء على ماله وعرضه.
أما النوع الثاني ففيه حد الرِدَّة الوارد في السنة وعمل الخلفاء الراشدين مع إجماعهم عليه.
ولو كان القتال والقتل عقاباً على الكفر في النوع الأول لما تهاون فيه صاحب الرسالة ، ولا الخلافة الراشدة من بعده ، غفكم من الاتفاقات ومعاهدات الصلح التي عقدوها مع الناس مع تركهم على عقائدهم دون أن يكرهوهم أو يقاتلوهم على كفرهم ، ومن أوضح الأمثلة تصالح عمر بن الخطاب مع نصارى فلسطين ، وامتناعه أن يصلى في الكنيسة حين أذن للصلاة مع دعوة قسيسها أن يصلي فيها ، ولكن عمر - رضي الله عنه - امتنع عن الصلاة فيها قائلاً: لو صليت لجاء المسلمون وقالوا عمر صلى هنا فأخذوا الكنيسة ؟